السيد البجنوردي
652
منتهى الأصول ( طبع جديد )
هو المراد بالعدم النعتي ، مقابل العدم المحمولي الذي هو في رتبة نفس وجود الشيء ؛ لأنّه نقيضه وبديله . فإذا كان جزء موضوع الأثر مثل هذا العدم المتأخّر عن وجود الشيء الذي نعبّر عنه بالعدم النعتي فليس له حالة سابقة ؛ لأنّ المفروض فيما إذا كان العرض من لوازم الوجود ، وعدم إمكان انفكاك الذات عنه مثل القرشية بالنسبة إلى المرأة ومخالفة الكتاب بالنسبة إلى الشرط . فالذات والموضوع من أوّل زمان وجوده إمّا متلبّس بهذا العرض إلى الأبد أو غير متلبّس به أيضا إلى الأبد ، واستصحاب العدم المحمولي الأزلي بالنسبة إليه يكون من الأصل المثبت . لا يقال : إخراج خصوصية من تلك الخصوصيات عن تحت العامّ ليس معناه اتصاف العامّ بعدم تلك الخصوصية حتّى لا تكون له حالة سابقة متيقّنة ، بل معناه عدم اتصاف العامّ بتلك الخصوصية ، وعدم الاتصاف كما أنّه قد يكون مع وجود الموضوع ؛ لعدم المحمول كذلك قد يكون مع عدم الموضوع ، وذلك من جهة أنّ الاتصاف قائم بالطرفين ، ومع انعدام أيّ واحد منهما - أي الموضوع أو المحمول - ينعدم . لأنّا نقول : ليس المراد من الاتصاف إلّا عروض خصوصية خارجة عن الذات وطروّها عليها ، والمفروض كما بيّنا أنّ العامّ بعد التخصيص لا إطلاق له بالنسبة إلى الخصوصية الخارجة ، ولا إهمال له بالنسبة إليها أيضا ، فلا بدّ وأن يكون مقيّدا بالنسبة إليها . ومعلوم أنّه ليس التقييد بوجودها ؛ لأنّه خلاف صريح مضمون الخاصّ ، فلا محالة يكون التقييد بعدمها . وهذا معنى اتصاف العامّ بعدم تلك الخصوصية . فظهر من مجموع ما ذكرنا : أنّ استصحاب العدم النعتي في تلك الموارد ليست له حالة سابقة متيقّنة ، واستصحاب العدم الأزلي المحمولي لإثبات ذلك